ابن كثير

424

معجزات النبي ص

وجاء عن ابن عباس تصديق الرؤية ، وجاء عنه تفنيدها ، وكلاهما في صحيح مسلم . وفي الصحيحين عن عائشة إنكار ذلك ، وقد ذكرنا في الإسراء عن ابن مسعود وأبي هريرة وأبي ذر وعائشة رضى اللّه عنهم أن المرئى في المرتين المذكورتين في أول سورة النجم ، إنما هو جبريل عليه السلام . وفي صحيح مسلم عن أبي ذر قال : قلت : يا رسول اللّه هل رأيت ربك ؟ فقال : نورا لي أراه ، وفي رواية : رأيت نورا . وقد تقدم بسط ذلك في الإسراء في السيرة وفي التفسير في أول سورة بني إسرائيل ، وهذا الّذي ذكره شيخنا فيما يتعلق بالمعجزات الموسوية عليه أفضل الصلاة والسلام ، وأيضا فإن اللّه تعالى كلم موسى وهو بطور سيناء ، وسأل الرؤية فمنعها ، وكلم محمدا صلى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء وهو بالملإ الأعلى حين رفع لمستوى سمع فيه صريف الأقلام ، وحصلت له الرؤية في قول طائفة كبيرة من علماء السلف والخلف واللّه أعلم ، ثم رأيت ابن حامد قد طرق هذا في كتابه وأجاد وأفاد وقال ابن حامد : قال اللّه تعالى لموسى : وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي « 1 » وقال لمحمد : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) « 2 » ، وأما اليد التي جعلها اللّه برهانا وحجه لموسى على فرعون وقومه كما قال تعالى بعد ذكر صيرورة العصا حية : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ « 3 » . فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ « 4 » وقال في سورة طه : آيَةً

--> ( 1 ) سورة طه ، الآية : 39 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 31 . ( 3 ) سورة النمل ، الآية : 12 . ( 4 ) سورة القصص ، الآية : 32 .